محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
183
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
تعمد « 1 » تكوّن هذه الفاسدات أو ما دونها فقد بيّنّا هذا ، بل الوجه المخلّص عن الباطل « 2 » أنّ كلّ واحدة منها تعقل ذاته ، وهو تعقّله مبدأ النظام الذي يجب أن يكون عنه وذلك صورة ذاته ، فيجوز أن يكون ذلك بالكلّيّة للمبدإ الأوّل . وأمّا الجزئيّات والتغاير فلا يجوز أن تنسب إليه ، فإذا كان كذلك فإنّ تعقّل كلّ واحدة منها لصورة نظام الخير - الذي يمكن أن يكون عنه - مبدأ لوجود ما يوجد عنه على نظمه ، فالصور المعقولة التي عند المبدأ مبدأ للصور الموجودة للثواني . ويشبه أن يكون أفلاطن يعني بالصور هذه الصور ، ولكن ظاهر كلامه منتقض فاسد قد فرغ الفيلسوف من بيانه في عدّة كتب ، وإذا كانت كذلك ، كانت عناية الله مشتملة على الجميع « 3 » . انتهى . فظهر أنّ وجود العناية ممّا لا بدّ منه في وجود الموجودات ، وهو لا يكون إلّا بتقدّم العلم الصوريّ بها عليها ، فأمّا وجوب كون هذه الصور المعقولة قائمة بذاته تعالى ، فإنّما لزم لاستحالة سائر الاحتمالات ، على ما مرّ فيما نقلناه عن الشيخ في رسالة منسوبة إليه . وأيضا لكون مناط المعقوليّة - على ما هو المعلوم المتحقّق - إمّا العينيّة أو القيام بالعاقل . وأمّا كفاية مطلق الحضور والحصول في التعقّل ، فغير معلومة ، بل في محلّ المنع ؛ فإنّ كون حصول المعلول للعلّة أشدّ من حصول المقبول للقابل في كونه حصولا للغير ممنوع وإن كان الربط آكد . وكون الأوّل بالوجوب والثاني بالإمكان لا يقتضي إلّا ذلك ، وهل هذا إلّا كما يقال : نسبة السواد إلى قابله بالإمكان وإلى فاعله بالوجوب ، والنسبة الأولى منشأ للاتّصاف فأن تكون النسبة الثانية منشأ للاتّصاف أولى . وهذا ممّا لا يمكن للعقل تصديقه ، كيف ؟ والعلم بالشيء يقتضي نسبة مخصوصة ،
--> ( 1 ) . في المصدر : « أن نجعل القوى العالية عشيقة بعمل يتكوّن عنها هذه الفاسدات » . ( 2 ) . في المصدر : « الباطلين » . ( 3 ) . « المبدأ والمعاد » لابن سينا : 84 - 85 .